أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

199

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل كنّى بذلك عن الإبعاد . وأنسلت الإبل : حان أن تنسل وبرها . والنّسل : الذرية لأنّها نسلت عن الوالدين . وقيل : لكونها ناسلة عن اللّه بخلقه وإيجاده . قال تعالى : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « 1 » ، قيل : نزلت في الأخنس بن شريق « 2 » وقد مرّ بزرع فحرقه ، وبنعم فحرقها . وتناسلوا : توالدوا . وفي الحديث : « تناكحوا تناسلوا فإنّي مكاثر بكم يوم القيامة » « 3 » . وكان يقال : إذا طلبت فضل إنسان فخذ ما نسل لك منه عفوا . ن س ي : قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 4 » أي تركوا أوامره ونواهيه فتركهم مخلدين في النار . والنسيان يعبّر به عن التّرك . وقال بعضهم : النسيان : ترك الإنسان ضبط ما استودع ، إمّا لضعف قلبه ، وإمّا عن غفلة ، وإمّا عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره . قوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 5 » لا نافية ، وهي ضمان من اللّه تعالى لنبيّه ، أنه إذا سمع شيئا من القرآن لم ينسه ، وقول من قال : إنه نهي ضعيف من حيث المعنى ، ومن حيث اللغة لما بينّا في غير هذا . قال الراغب « 6 » : وكلّ نسيان من الإنسان ذمّه اللّه تعالى به ، فهو ما كان أصله عن تعمّد . وما عذر فيه نحو ما روي عنه عليه الصلاة والسّلام : « رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان » « 7 » ، فهو ما لم يكن سببه منه .

--> ( 1 ) 205 / البقرة : 2 . ( 2 ) ويعرف بأبي بن شريق - وهو اسمه - الثقفي . كان حليفا لبني زهرة ، أعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) مع المؤلفة قلوبهم ، وتوفي في أول خلافة عمر . أشار على بني زهرة بالرجوع إلى مكة وعدم الاشتراك ببدر . ( 3 ) رواه عبد الرزاق في المصنف موقوفا ، ورواه أحمد وأبو داود عن معقل بن يسار بلفظ آخر هو : « تزوجوا الودود الولود إني مكاثر للأنبياء يوم القيامة » . ( 4 ) 67 / التوبة : 9 . ( 5 ) 6 / الأعلى : 87 . ( 6 ) المفردات : 491 . ( 7 ) المصدر السابق . وأخرجه ابن ماجة عن ابن عباس بلفظ قريب ، وروي روايات أخر .